الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
50
معجم المحاسن والمساوئ
174 إبانة رأس الذبيحة وفصله من جسدها قبل موتها والكلام يقع فيها من جهتين ؛ الأولى : حرمتها تكليفا ، والثانية : حرمتها وضعا ، بمعنى كونها موجبة لحرمة أكل لحمها . أمّا الجهة الأولى ، قال في « الجواهر » ج 36 ص 120 : وفي إبانة الرأس عامدا خلاف ، فمن الإسكافي وابن حمزة والقاضي والنهاية والفاضل في المختلف والشهيدين وظاهر المقنعة والمقنع والمراسم الحرمة . . . إلى أن قال : وعن الشيخ في الخلاف وابن إدريس والفاضل في جملة من كتبه وكثير الكراهة . أقول : دعوى الإجماع في الخلاف راجع إلى الجهة الثانية ، أعني حرمة الأكل ، كما يشهد له مراجعة عين كلامه . قال في « الخلاف » : ج 3 ص 258 مسألة 13 : يكره إبانة الرأس من الجسد ، وقطع النخاع قبل أن تبرد الذبيحة ، فإن خالف وأبان لم يحرم أكله ، وبه قال جميع الفقهاء ، وقال سعيد بن المسيّب ( وهو من فقهاء أهل السنّة ) : يحرم أكلها ، دليلنا : أصل الإباحة ، وأيضا قوله تعالى : فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وهذا ذكر اسم اللّه عليه ، وعليه إجماع الصحابة ، انتهى . ويدلّ على الحرمة ما رواه في « الفقيه » : ج 3 ص 209 بسند صحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه سئل عن رجل ذبح طيرا فقطع رأسه ، أيؤكل منه ؟ قال : « نعم ، ولكن لا يتعمّد قطع رأسه » . ونقله في « الوسائل » : ج 16 ص 316 . وحمله في « الجواهر » على الكراهة بمعونة دعوى الإجماع على نفي الحرمة ، ثمّ قال : فيقصر عن معارضة الأصل . وفيه أوّلا : أنّ دعوى الإجماع راجعة إلى الجهة الثانية كما عرفت . وثانيا : أنّ مقتضى الأصل عند الشكّ في جواز إبانة رأس الحيوان حيّا وعدمه